الشيخ محمد إسحاق الفياض

162

المباحث الأصولية

الإلزامية ، ومن هنا لو شككنا في استحباب شيء كاستحباب الدعاء عند رؤية الهلال ، فلا تجري أصالة البراءة فيه ، لأن مفادها دفع الكلفة عن المكلف والمشقة عنه ، والمفروض انه لا كلفة ولا مشقة في الاستحباب . [ ما أفاده السيد الأستاذ في المقام تام ] وما أفاده قدس سره تام ، لأن أصالة البراءة الشرعية لا تنطبق مفاداً وملاكاً على الأحكام الترخيصية المشكوكة إذا كانت مستقلة ، أما ملاكاً فلما تقدم من أن أصالة البراءة إنما شرعت لمصلحة نوعية وهي مصلحة التسهيل ، وأما مفاداً فلان مفادها نفي الكلفة والمشقة مباشرة كما قويناه وبالواسطة كما عند السيد الأستاذ « 1 » قدس سره ، وحيث إن التسهيل في موارد الأحكام الترخيصية ثابت في المرتبة السابقة بقطع النظر عن أصالة البراءة ، فلا مجال لها فيها ملاكاً ومفاداً ، وعلى هذا فإذا شك المكلف في استحباب شيء كاستحباب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، فلا يكون مشمولًا لا طلاق دليل البراءة ، باعتبار أنه لا إمتنان في رفعه حتّى يكون مشمولًا له ، هذا إضافة إلى أن مفاد دليل البراءة نفي الكلفة ولا كلفة في الاستحباب ، ولهذا لا شبهة في استحباب الاحتياط فيه ورجحانه . وأما في الأحكام الضمنية ، فتجري أصالة البراءة عند الشك فيها ، سواء أكانت الزامية أم ترخيصية ، أما الأولى كما إذا شك في وجوب السورة في الصلاة ، فإنه لا مانع من جريان أصالة البراءة فيه ، بناء على ما هو الصحيح من أن المرجع في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين هو أصالة البراءة عن الأكثر .

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 262 .